عمر فروخ

74

تاريخ الأدب العربي

للتجارة ، ثم جعل الناس يتخذونها مواسم قومية أو أدبية ، لاجتماع الناس فيها . وربما طلب أحدهم في أحد هذه المواسم غريما أو عرض فيها سيفا أو فرسا كريما للبيع ، أو أمّها يبحث عن امرأة يخطبها ، أو ليشهد على عتق عبد يملكه . أما الأسواق الصغرى فكانت كثارا ، كل حيّ له سوق أسبوعية أو شهرية قاصرة على أهل الحي ومن جاورهم في الأغلب . أما الأسواق الكبرى فكانت أقل عددا وأطول أمدا ، وكان الزمن الذي يفصل بين انعقادها أطول ، هو في الأغلب عام واحد . وأما أشهر هذه الأسواق - أو المواسم - فثلاث : ذو المجاز قرب ينبع ( وينبع ثغر مدينة الرسول ) ، وذو المجنة ( بفتح الميم أو كسرها ) قرب مكة ، ثم عكاظ وهي سوق في صحراء « 1 » بين نخلة والطائف شرق مكة ، وكانت تبدأ مع هلال ذي القعدة وتستمر عشرين يوما تجتمع قبائل العرب فيها فيتعاكظون أي يتفاخرون ويتناشدون . الشعر : قدمه وكثرته الشعر العربي قديم النشأة جدا ، ولكن القسم الأوفر منه ضاع بعوامل مختلفة : بترك تدوينه « 2 » ، وبهلاك نفر كثيرين من رواته في الفتوح بعد الاسلام ، وبتشاغل الناس عن روايته بالدين وبالفتوح . والاجماع بين النقّاد واقع على أن أول الشعر العربي الرجز « 3 » . ثم إن الشعراء أنفسهم كثار لا يحيط بهم العدّ . قال ابن قتيبة « 4 » : « والشعراء المعروفون بالشعر عند عشائرهم وقبائلهم في الجاهلية والاسلام أكثر من أن يحيط بهم محيط » . ثم قال أيضا ( ص 4 - 5 ) : ولو قصدنا لذكر من لم يقل من الشعر إلا الشذّ اليسير لذكرنا أكثر الناس . المعلقات - ومع الأيام زاد في الحياة الأدبية وجه جديد ، ذاك ان الشعراء

--> ( 1 ) الصحراء ( هنا ) : الأرض الفضاء ، أي التي لا بناء فيها . ( 2 ) طبقات الشعراء 4 ، 10 ؛ راجع جمهرة أشعار العرب 11 - 14 . ( 3 ) طبقات الشعراء 11 ؛ الشعراء 36 ؛ البيان والتبيين 3 : 6 ، 4 : 34 . ( 4 ) الشعر والشعراء 3 ؛ العمدة 1 : 7 .